مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

120

تفسير مقتنيات الدرر

صلى اللَّه عليه وآله ، وقال : أما ترى ما يستقبلني عليّ - عليه السّلام - ؟ فقال صلى اللَّه عليه وآله : ادعو إلي عليّا ، وقال له : ما حملك على ما استقبلت عمّك ؟ قال : على صدمته بالحقّ فنزلت الآية . « والسقاية « و » العمارة » مصدران من سقي وعمر كالصيانة والوقاية ، ومعلوم أنّ السقاية والعمارة فعل ، وقوله : « من آمن » إشارة إلى الفاعل وتشبيه الصفة بالذات والفعل بالفاعل غير صحيح ، ولا بدّ من محذوف في الكلام ، وتقديره : أجعلتم أهل سقاية الحاجّ ، التقدير : أجعلتم سقاية الحاجّ كإيمان من آمن باللَّه . وكانت السقاية نبيذ الزبيب وكانوا يسقون الحاجّ الشراب والماء ! قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 20 إلى 22 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّه ِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّه َ عِنْدَه ُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 22 ) لمّا ذكر في الآية السابقة ترجيح الإيمان والجهاد على السقاية والعمارة بالتلويح بيّن في هذه الآية بالتصريح أنّ من كان موصوفا بهذه الصفات أعظم درجة عند اللَّه لأنّ الإنسان ليس له إلَّا مجموع أمور ثلاثة : الروح والبدن والمال : أمّا الروح لمّا زال عنه الكفر وحصل له الإيمان فقد حصل له غاية السعادة وأمّا المال والبدن فبسبب الجهاد والهجرة وقعا في النقصان ولمّا رضي بإهدار النفس والمال لطلب مرضاة اللَّه فمثل هذا الإنسان وصل إلى آخر درجة الإنسانيّة وأوّل درجة الملائكة فأين السقاية مع هذه الدرجة ؟ أين الثرى والثريّا ؟ قوله * ( [ عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * المراد الاستغراق في المكانة والعبوديّة لا العنديّة بحسب الجهة . وحصر الفوز لهم بقوله : * ( [ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ] ) * لأنّ من آمن باللَّه وعرفه قلّ أن يبقى ملتفتا إلى الدنيا الفانية ويسعى بالتفريق بين النفس وبين لذّات الدنيا فإنّها شواغل ويستحقر الدنيا فيوجب على نفسه تركها فيعرف ما يضرّه وما ينفعه ، ويتمّ عرفانه كما قيل : المعرفة مبتدأ من تفريق ونقص وترك ورفض فلمّا بذل النفس والمال بجزئيّته أقبل اللَّه عليه بكلَّيّته ، وذلك قوله : * ( [ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْه ُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ] ) * مؤبّدا ويستحق الأجر العظيم من عنده تعالى . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 23 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 23 )